نسمات ونبضات 1 ..... علاقة المسلمة مع خالقها

المنتدى الإسلامى

منتديات افلام هاي كواليتي  

العودة   منتديات افلام هاي كواليتي > قسم عام > المنتدى الإسلامى

المنتدى الإسلامى القرءان الكريم | علوم الفقه | السنه |مالتيميديا إسلاميه

Like Tree1Likes
  • 1 Post By أبـوســـميه

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 03-01-2014, 01:48 PM   رقم المشاركة : ( 1 )


رقم العضوية : 1994
تاريخ التسجيل : Dec 2013
المكان : مصـــر أمــــ الدنيا
المشاركات : 37
التقييم : أبـوســـميه is on a distinguished road
النقاط : 10


أبـوســـميه غير متواجد حالياً

افتراضي نسمات ونبضات 1 ..... علاقة المسلمة مع خالقها


بداية اللقاء
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا.
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{.
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا{.
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا{.
أما بعد..
فإن خير الكلام كلام الله تعالى.. وخير الهدي هدي محمد r.
أقدمها لكن.. ومضات تنير الطريق.. تخضر الدروب.. وتؤنس القلوب.. أقدمها إلى من سكنت إلى ربها وطاعته وأمره وذكره.. ولم تسكن إلى سواه.. إلى من اطمأنت إلى محبته وعبوديته.. اطمأنت إلى التصديق بحقائق أسمائه وصفاته.. إلى الرضا به ربًّا.. وبالإسلام دينًا.. وبمحمد r رسولاً.. اطمأنت إلى قضائه وقدره.. إلى كفايته وضمانه.. فأيقنت بأنه وحده ربها.. وإلهها.. ومعبودها.. ومالك أمرها كله.. وأن مرجعها إليه.. وأنها لا غنى لها عنه طرفة عين..
إلى من برز دورها.. ووضح تأثيرها.. وأثمرت فاعليتها.. فبدأت في صياغة جيل يلوذ بجنات القرآن.. ويرتع في رياض الإيمان.. ينشر أزاهير الأمل على دروب حياة مشرقة تبشر بمستقبل الإسلام.. إلى التي أسبغت على الحياة إشراقًا ونورًا وبهاء وسعادة وجمالاً.. فشاهدنا طلائع الهدى في نبتها الطيب.. وزرعها النضير الصلب المتين.. جاهدت من بيتها في رفق المؤمنة.. ودأب الصالحة.. ولباقة التقية.. وسماحة المسلمة.. وإشراق القلب بنور الرب.. والشوق الجامح للجوار الهانيء في جنات ونهر.. في مقعد صدق.. عند مليك مقتدر..
«الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة»..
إنها كلمات.. ونسمات.. ونبضات حياة.. لم يكن لي فيها إلا الاختيار.. والتنسيق.. والإعداد.. أما الفضل فهو لمن سبق.. اعتمدت فيها الأحاديث الصحيحة دون غيرها.. وقد قسمتها إلى خمسة أجزاء:
الأول: علاقة المسلمة مع خالقها.
الثاني: علاقة المسلمة مع والديها.
الثالث: علاقة المسلمة مع نفسها.
الرابع: علاقة المسلمة ببيتها وأطفالها.
الخامس: علاقة المسلمة بأخواتها ومجتمعها.
أرجو من الله تعالى أن أكون قد وفقت إلى ذلك.. وأن يغفر لنا ما فيه من الخطأ والنسيان.. وأن يكتب له القبول.. إنه على كل شيء قدير.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

علاقة المسلمة مع خالقها سبحانه وتعالى
1- بنفس مؤمنة صادقة تستعد دومًا للقاء الله تعالى أكثر مما تستعد لغيره.. تحرص أن تكون في كل لحظة على خير الأحوال وأفضلها لأنها في كل لحظة تتوقع لقاء الله سبحانه الذي ما بعده رجوع.. استعداد يتوقف عليه مستقبلها الحقيقي الأبدي الذي فيه دار استقرارها راجية داعية أن يكون خير أيامها يوم لقائه.. وخير أعمالها خواتيمها..
2- لإيمانها بالملائكة أثر عظيم في حياتها.. شعرت أن معها ملكين موكلين بها.. ملك عن يمينها يكتب الحسنات.. وملك عن شمالها يكتب السيئات.. يلازمانها في إقامتها وسفرها.. في قيامها وجلوسها.. في صلاتها وعبادتها كلها.. يلازمانها لا يتخليان عنها إلا في أحوال خاصة.. فتحفظت أن يكتبا عليها شيئًا لا يليق بها كمؤمنة صادقة.. حصنت نفسها من الأقوال والأعمال السيئة التي ستحاسب على كل كبيرة وصغيرة منها يوم القيامة.. يوم يقوم الناس لرب العالمين.
}إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ{..
3- من سماتها التأمل.. والنظر.. في مخلوقات الله تعالى.. من أرض وسماء.. وقمر ونجوم.. وشمس وكواكب.. بحار وأنهار.. رياح وسحاب.. جبال ووديان.. نبات وأزهار.. فتقف أمام عظمة الله تعالى وقدرته خاشعة خاضعة.. فتزداد إيمانًا وطاعة.. حبًا وتعظيمًا.. }قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ{.. }إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{..
4- تستشعر بقلبها صفات الله سبحانه.. فتستغني بها بقدر حظها وقسمها من معرفتها.. وقيامها بعبوديتها.. فإن شهدت مشهد علو الله تعالى على خلقه، واستوائه على عرشه.. تعبَّدت ربها سبحانه بمقتضى هذه الصفة.. فيصير لقلبها صمد يعرج إليه مناجيًا له مطرقًا.. واقفة بين يديه وقوف العبد الذليل.. وتستشعر بذلك أن كلامها وعملها صاعد إليه معروض عليه مع أوفى خاصته وأوليائه.. فتستحيي أن يصعد إليه من كلامها وعملها ما يخزيها ويفضحها هناك..
وإن شهدت مشهد العلم المحيط.. الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.. ولا في قرار البحر.. ولا تحت أطباق الجبال.. علمت أن حركاتها الظاهرة والباطنة.. وخواطرها.. وجميع أحوالها.. ظاهرة مكشوفة لديه لا يخفى عليه منها شيء.
وإن أشعرت قلبها صفة سمعه سبحانه لأصوات عباده على اختلافها.. وخفائها وجهرها.. أدركت أنه لا يشغله سبحانه جَهْرُ من جَهَرَ على صوت من أسر.. ولا تغلطه الأصوات على كثرتها واجتماعها..
وإن استشعرت معنى اسمه البصير جل جلاله.. الذي يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في شدة الظلماء.. ويرى تفاصيل خلق الذرة الصغيرة.. ومخها وعروقها.. وحركتها.. أعطت هذا المشهد حقه من العبودية.. فتيقنت أنها بمرأى منه سبحانه.. لا يغيب عنه من حركاتها وسكناتها شيء.. وأيقنت أنه سبحانه يستحق نهاية الحب.. مع نهاية الذل.. لكمال أسمائه وصفاته.. وأن كل عبودية لغيره باطلة.. وعناء.. وضلال.. } فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ {.
5- تستحضر منة الله تعالى عليها أن وفقها لطاعته وعبادته.. تحذر من أن يتسرب شيء من الشعور بمنة العبد على الله تعالى.. تعلم أن ذلك محبط للعمل.. مذهب للإيمان.. وأن أخطره ما كان بالقلب لصعوبة الإحساس به ودقته وخفائه.. فتجاهده وتدفعه عن قلبها.. فهو أخطر من الرياء.
6- علمها بتفرد الرب سبحانه وتعالى بالضر والنفع.. والعطاء والمنع.. والخلق والرزق.. جعل لبها معلقًا بالله سبحانه.. ليس بالأشياء والأشخاص.. عبادتها خالصة لله تعالى.. ليس للأموات أو الأحياء.. أو المشاهد والآثار.. من طواف أو دعاء.. أو استعانة.. لأنها آمنت أن ذلك شرك يؤدي بصاحبته إلى الهلاك..
7- غايتها نصرة دين الله تعالى.. تحكيم شرع الله تعالى.. أن يكون الدين كله لله تعالى.. ليس همها تحقيق الشهوات بدعوى الرفاهية.. ولا إشباع الرغبات بدعوى الحرية.. لأنها تعلم أن ذلك مدعاة إلى استحلال كثير من الوسائل المحرمة للوصول إلى غايات محرمة.. أو غايات لا تحقق رضا الله تعالى ومراده.. والتي فيها السعادة والخير للبشر.
8- إن أحبت.. أحبت في الله تعالى.. إن أبغضت.. أبغضت في الله تعالى.. إن أعطت.. أعطت لله تعالى.. وإن منعت.. منعت لله تعالى.. قلبها منعقد على الاقتداء برسول الله r.. دون أي أحد.. في الأقوال.. والأعمال.. الحاكم في ذلك كله دقه وجله.. هو ما جاء به الرسول r.. لا تتقدم بين يديه بعقيدة ولا قول ولا عمل.. }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{.
9- تعمل جاهدة ناصبة.. رضيَّة النفس.. متألقة المشاعر.. حفية بدينها.. وفيَّة لربها.. تسعد بالبذل في سبيل الله تعالى.. مستشرفة جزاءها الأوفى عند مولاها.. فتزداد هدى ورشادًا.. جدًّا وإخلاصًا.. حتى ترى ثمار دعوتها تتقدم.. في طريق نشر الخير.. وإرجاع الخلق للحق.. }حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ{.
10- أبية عنيدة.. لا تخضعها قوة في الأرض.. لأنها تتلقى أوامرها من الله تعالى.. مسلمة لا تنجر وراء حثالة.. ولا تسحب خلف تقاليع.. لا تثق في مناهج بشر.. إنها آمنت بالله تعالى حكمًا.. ولم تبتغ غير منهاجه نظامًا.. }أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ{.
11- تستشعر رؤية الله تعالى لها.. سماعه لجهرها وهمسها.. فتجعل من نفسها رقيبًا على حركاتها.. وسكناتها.. وكلماتها.. وأسرارها.. إنها تعلم أنه سبحانه.. }سَمِيعٌ بَصِيرٌ{.. وأنه }لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ{.. فتخشاه بالغيب.. }إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ{.
12- تسلم بقضاء الله تعالى وقدره.. تؤمن أن كل شيء يقع في هذا الكون بتدبير من الله تعالى وحكمته.. التي اقتضت أن يعيش العباد بين الغنى والفقر.. بين العاقبة والمرض.. بين النعم والنقم.. امتلأ قلبها إيمانًا.. ويقينا.. وطمأنينة.. تفتقدها من جهلت هذه الحقيقة وغفل قلبها عنها.. متدبرة قول الله تعالى.. }وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا{.. فلا تراها إلا راضية عن ربها.. مؤمنة بقضائه.. مفوضة أمورها كلها إليه.. لا تغرها النعمة وتبطرها.. ولا تجزعها المصيبة.. صابرة محتسبة الأجر من الله تعالى..
قال r: «عجبًا لأمر المسلم، إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان
خيرًا له».
13- سليمة النفس نحو الأفضل في ذات الله تعالى.. منشرحة الصدر بأوامره.. ونواهيه.. وبفعل ما فرضه الله تعالى عليها.. طيبة النفس به.. سلسة منقادة إليه.. تنتهي عما حرمه الله تعالى عليها.. راضية غير متضجرة منه.. ترغب في نوافل الخير.. تترك كثيرًا من المباح لوجهه تعالى إذا رأت أن تركه أقرب إلى العبودية من فعله.. مستبشرة لذلك كله.
14- طريقها اتباع الهدى.. حبلها حبل الله تعالى المتين.. أصل منهجها الكتاب والسنة.. جواز ركوبها الإيمان والعلم.. تأشيرتها إخلاص العمل وصوابه.. رفقتها في طريقها مؤمنات عاملات.. ووجهتها جنة عرضها الأرض والسماوات.. زادها التقوى وهو خير الزاد.. فسفرها عبادة لأنه بالله ولله وفي الله تعالى.
15- تسمع قول الله تعالى: }وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ{ فتتذكر معاصيها.. وتتذكر ستر الله تعالى عليها.. فيقشعر بدنها عندما تتذكر أن الله تعالى سيفضح السرائر.. ويكشف البواطن.. في يوم تتمنى أن تفتدي بأخيها.. وأمها وأبيها.. وأبنائها.. فيزداد خوفها من الله تعالى وعقابه.. ولكنها سرعان ما تتذكر سعة رحمة الله تعالى.. وعظمة عفوه.. فتأخذ طريقها إلى التوبة النصوح.. دليلاً على حسن ظنها بالله تعالى.. }قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{.
16- تقوي روحها.. وتربط قلبها بالله تعالى.. تتعلم الأذكار المأثورة عن رسول الله r.. تثابر على حفظها.. ترددها في أوقاتها ومناسباتها ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.. فيبقى قلبها موصولاً بالله تعالى.. وتزكو نفسها.. وتسمو روحها.. ويرهف وجدانها.. لا غبش في نفسها ولا كدر.
17- تبتغي في أعمالها كلها وجه الله تعالى.,. همها مرضاة الله سبحانه في كل خطوة من خطواتها.. تتضح أمام عينيها معالم الطريق القويم.. لا مجال لديها للتناقض.. ما دامت منطلقاتها صحيحة.. ومنهجها واضحًا.. ومقاييسها ثابتة.. عندما تزن أعمالها بميزان مرضاة الله تعالى.. مستهدية في ذلك بقول نبيها r: «من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس».
18- الصلاة صلة بينها وبين ربها سبحانه.. تنقطع فيها عن شواغل الحياة.. تتجه بكيانها كله إلى الله تعالى.. تستمد منه الهداية والعون والتسديد.. تقيمها في أوقاتها.. بأداء كامل لا تهاون فيه ولا تساهل.. ولا ترخص.. صلاتها ليست مجرد قيام وقعود وحركات.. والذهن شارد.. والنفس منشغلة.. والقلب خواء.. صلاتها لا تنتهي منها لتنغمر في شواغل الحياة.. بل لها بعد الصلاة.. استغفار.. وتسبيح.. وأذكار.. يقول الله تعالى لأمهات المؤمنين: }وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ{.
19- قد تغشى نفسها المؤمنة آثار من غفلة.. فتزل بها القدم.. أو تقع في تقصير لا يليق بالمؤمنة المطيعة الخاشعة.. لكنها سرعان ما تتذكر وتنتبه وتنخلع من زلتها.. وتستغفر من تقصيرها.. وترجع إلى حمى ربها الآمن.. مخبتة نادمة.. مستشعرة نسمات الطاعة والهداية والرضوان.. }إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ{.
20- لا يفوتها.. وهي الحريصة على فوزها في الآخرة.. أن تأتي من النوافل.. ما يتسع له نشاطها.. وتتوق إليه نفسها.. آناء الليل.. وأطراف النهار.. تعلم.. أن ذلك يدنيها من ربها.. ويرفعها إلى مقام حبه تعالى لها.. ورضاه عنها.. حتى يكون سمعها الذي تسمع به.. وبصرها الذي تبصر به.. ويدها التي تبطش بها..
يقول الله سبحانه في الحديث القدسي: «ما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشى بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه».
21- تفيء دومًا إلى ظلال القرآن الوارفة.. تستروح فيها نسمات الندى المعطرة.. تستشرق آفاق الخير.. تفتحها لها آيات الذكر الحكيم.. تكثر من تلاوته في تدبر وخشوع.. تجعل لها أوقاتًا تخلو فيها إلى ربها.. تتلو كلامه.. فتدخل معانيه إلى نفسها فتزكيها.. وتلامس عقلها فتنميه.. وتخالط قلبها فتزيده إيمانًا وطمأنينة.. }ألا بذكر الله تطمئن القلوب{.
22- تؤتي زكاة أموالها.. تحصي ما يتوجب عليها دفعه بكل دقة وأمانة.. وتنفقه في مصارفه المشروعة.. لا يدور في خلدها أن تتهرب عن بعض ما يتوجب عليها دفعه.. ولا تتهاون في إخراجها كاملة.. ولا تتلكأ في ذلك إلا من في تدينها غبش.. وفي خلقها التواء.. }الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ{.
23- قيدت نفسها بحدود الله تعالى.. لا تتعداها.. تعلم أنه لا يتعدى حدود الله تعالى إلا خاسر في مسعاه ظالم لنفسه.. }وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ{.
24- تشعر بمعية الله تعالى.. فإذا هي.. قوية ثابتة.. ذات يقين وجرأة.. وصبر وثقة.. لا تجامل أحدًا على حساب الحق.. تراقب الله تعالى.. لا تبتغي غير وجهه سبحانه.. نقية من الآثام.. والبغي.. والغل.. والحسد.
25- تستشعر فضل الله تعالى عليها.. أن هداها وقومها إلى الإيمان الحق بالإله الواحد الأحد.. فتشفق على الأمم التائهة.. الضائعة.. تدرك على الفور دورها في الريادة والإنقاذ.. من تيه الشرك والإلحاد.. إلى رحابة التوحيد والإيمان.. تضع نفسها حيث أراد الله تعالى لها.. في مقدمة الصف.. مع حداة المسير.. وهداة القافلة.. إلى نور الإيمان.. وسلامة التوجه.. ونجاة المصير.
26- يقينها بأن إلهها الذي تعبده هو الله تعالى الفعال لما يريد.. }وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ{.. يجعلها ترفع الرأس اعتزازًا بعبوديتها وثقة في أنه سبحانه قادر على أن يدفع عنها الضر.. ويجلب لها الخير والنفع.. قادر على إسعادها في الدنيا والآخرة.. فتنقطع آمالها إلا منه.. وسعيها إلا إليه.. ورجاءها إلا فيه.. وخوفها إلا منه.. وتعلق قلبها إلا به.. وانصياعها إلا لأوامره.. توقن أن شيئًا لا يحدث في هذا الكون إلا بمشيئته وإرادته.. وأن ما أصابها في هذه الحياة ما كان ليخطئها.. وما أخطأها لم يكن ليصيبها.. فلا يحزنها شيء فات.. ولا يبطرها خير أتى.. }لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ{.
27- تراقب نفسها قبل العمل.. في إخلاصها.. ومتابعتها.. تراقب قلبها في تحقيقها للمحبة لله تعالى.. وفي الله تعالى.. وتجاهدها على ذلك.. تحاسب نفسها بعد العمل.. على التقصير فيه.. وعدم كمال الإخلاص.. }وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا{.
28- لا تنسى أبدًا أنها مسلمة.. وأنها بذلك أسعد إنسانة في الوجود.. وأن حياتها هي الحياة التي لها معنى.. لأنها تحيا لرسالة.. }وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ{.. وأن شخصيتها رسمها الله تعالى.. وبين معالمها على منهاج القدوة r.. الذي كان خلقه القرآن .. وأن هدفها سامٍ ونبيل .. لأنها تريد إعادة البشرية لمنهاج الله تعالى.. ترجو من وراء ذلك.. رضوان الله تعالى.. والجنة.
29- بصيرة.. متزنة.. متماسكة.. إذا فجعت بفقد أحد أحبائها.. لا يستلب الحزن صوابها.. لا يفقدها السيطرة على نفسها.. بل تصبر وتحتسب.. تهتدي بهدي الرسول r في تلك الساعات العصيبة.. مبتعدة عن كل ما يخدش حسن إسلامها.. ونقاء إيمانها.. بقضاء الله تعالى وقدره.. وتؤمن أن الموت حق.. وأن كل من عليها فان.. وأن الحياة ممر.. فلا معنى للجزع الذي يفقد التوازن ويطيش بالصواب.. فإذا هي تضرب الوجه أو تمزق الثياب.. أو ترفع الصوت.. «اثنتان في الناس هم بهما كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت».. فينساب دمع عينها.. إذ لا قبل لها بحبسه.. يعينها على إطفاء جمرة الحزن.. وتخفيف وقدة الألم.. وتهوين وقع المصيبة.
اشتكى سعد بن عبادة t فأتى رسول الله r يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود.. y.. فلما دخل عليه وجده في غشية فقال: «أقد قضي؟».. قالوا: لا يا رسول الله.. فبكى رسول الله r، فلما رأى القوم بكاءه بكوا، فقال r: «ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا حزن القلب ولكن يعذب بهذا (وأشار إلى لسانه) أو يرحم».
30- تدرك تحريم الرسول r للنياحة والعويل.. وتوعده للنائحة إذا لم تتب قبل موتها.. «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب».. تدرك إنذاره لها باحتجابها عن ملائكة الرحمة في الدنيا.. وحرمانها من دعائه لها ما دامت مصرة على النياحة وتهييج الأحزان.. «لا تصلي الملائكة على نائحة ولا مرنة».. (أي مصوتة).
31- تعلم أن الموازين الإيمانية.. لا تقتصر على المعنى الوجداني فيها.. إنما تتعداه إلى معنى التأثير العقلي في الحياة.. من تلك الموازين.. أن الكاذب لابد أن يفتضح.. فتنتظر ساعة يفتضح فيها الكاذب ولابد.. تنتظرها كما تنتظر أي حدث مادي.. كشروق الشمس.. أو نزول المطر.. ومن تلك الموازين.. }إِنَّ اللهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ{.. وقريب منه.. }وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ{.. وأن الخطيئة الأولى تجلب ثانية.. والثانية تجلب الثالثة.. عقوبة من الله تعالى.. بعكس هذه الموازين.. التوفيق الذي يحيط المهتدية.. والصادقة وفق ميزان.. }وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ{.. وكم من مؤمنة عجزت عن دفع ظلم يقع عليها.. فينجيها الله تعالى.. ويبطش بالظالم.. تصديقًا لميزان.. }إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا{.
32- تصوم رمضان.. إيمانًا واحتسابًا.. والإيمان يعمر قلبها.. «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».. تعرف حق صومها عليها.. تحفظ لسانها وبصرها وجوارحها.. عن كل ما يخدش صومها.. أو يحبط من أجره.. «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
لا تقضي نهارها في النوم.. وليلها في اللهو والسهر.. بل تغتنم هذا الشهر المبارك.. فتملؤه بالعمل الصالح.. من صلاة.. وصدقة.. وتلاوة قرآن.. ليلها قيام.. وذكر.. وتسبيح.. تقول عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله r يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره».
33- تضع نصب عينيها.. أن تحج إلى بيت الله تعالى... متى استطاعت إلى ذلك سبيلاً.. تدرس أحكام الحج.. تقف على كل صغيرة وكبيرة منها.. فإذا ما أقبلت تؤدي مناسك الحج.. كان حجًا صحيحًا تامًّا.. تشعر بطمأنينة الإيمان في قلبها.. تحس ببشاشة الإيمان تغمر كيانها.. إيمانًا بعظمة هذا الدين.. الذي جمع أمم الأرض قاطبة حول هذا البيت المعمور.. فتعود بعد هذا الحج المبرور.. وقد خرجت من ذنوبها.. قضت أوقات حجها في طاعة الله تعالى.. مخلصة النية.. فلم تكن للاستمتاع أو التجوال.. وقضاء الأوقات في السهر والسمر.. كأنه رحلة ونزهة.. وتغيير حال.. بل كانت كل جوارحها مستمتعة بذكر الله تعالى.. بالتلبية.. والتكبير.. والتسبيح.. والحمد لله الواحد الكريم.. يفيض قلبها بحب الله تعالى.. وتعظيمه.. الذي أعانها على إكمال هذه العبادة على الوجه الذي يرضيه سبحانه..
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال: «لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج المبرور».. قالت: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله r.
34- نظرت إلى السماء بقلب متلهف.. ولسان ضارع.. وكفين مبسوطتين.. تنتظر عطاءات إلهية.. تحس أن سجنها النفسي.. مع أنه يمثل حاجزًا منيعًا بينها وبين الناس.. إلا أنه أزاح كل حاجز بينها وبين خالقها.. فيلوح لها نور لا يبصره إلا من ظلم.. هذه نعمة يلقاها المظلوم دون غيره.. أحست أن ألمها بلغ حدًّا ارتفع بها عن عالم الأرض وكل من عليها ليصلها بالسماء.. فتطمئن لشعور غامر أبعدها عن البشر.. وقربها من الله سبحانه.. فراحت تنتظر الاستجابة الإلهية.. الربانية.. فمن هناك يأتي إنصاف المظلوم. «واتق دعوة المظلوم فإنها ليست بينها وبين الله حجاب».. «ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين».
35- أدركت أن الجانب الروحي.. هو السلاح الذي يحمي العقل أثناء قيامه بمهامه.. يحميه من الزيغ والوقوع في مستنقعات آسنة.. والانزلاق أو الانحراف عن المسار الصحيح.. وأيقنت بذلك.. أنه لا غنى لها عن امتلاء الجانب الروحي.. وامتلاؤه لا يكون إلا بالإيمان.. فيفيض قلبها بمعانٍ نورانية.. تضيء كل أرجاء نفسها.. فتشعر بالسعادة والرضى لبعد عقلها عن حافة الهاوية حيث الخسارة التي ليس بعدها خسارة.
36- إيمانها عظيم بأن هذه الحياة.. سائرة متحركة بحركة هادفة.. ورقابة دائمة.. على كل حركة وسكنة في الحياة.. على عدد الثواني.. إذ ما تسقط من ورقة إلا هو يعلمها.. ولا يصفق طائر بجناحيه إلا بإذنه سبحانه.. يدبر كل حركة من المعنويات.. كما دبر كل ذرة وجرم من الماديات.. وكل حركة مقدرة تقديرًا.. لا تسير بفوضى.. تنطق بذلك أحوالها في الساعات التي تلي فعلها للحسنة أو السيئة..
كان بعض السلف يقول: (إني لأعرف طاعتي من معصيتي من خلق دابتي).. فتسرع لتزداد خيرًا وصعودًا.. وتنتبه.. فتحذر من المنزلق.. تدرك أن في المعاكسات الحياتية الخفيفة اللطيفة.. من زوج عبوس لا تدري ما سبب إغضابه.. أو حذاء ضائع لابنها فيتأخر عن دوامه المدرسي.. أو نسيان الطعام على النار فيحترق.. أو رنة هاتف.. أو بكاء طفل يوقظها من نومها فيزعجها.. تدرك في ذلك.. تحذيرًا يمنعها من الاسترسال في الغي والزلل.. وإشارات ربانية تنبهها إلى فطم النفس عن هواها.. وإلا عوقبت بأكبر من ذلك.. تضييق رزق.. أو مرض متعب.. تسلط ظالم.. فشل في امتحان.. أو سفاهة جار.. وربما أكبر من ذلك.. فتشعر أن تلك المعاكسات.. وهي من تمام لطف الله تعالى بمؤمنة.. تفهمها.. وتستوعبها.. من أجل ألا تتمادى.. يذكرها بأنه معها وهي تحت رقابته.. لتستقيم.
37- مؤمنة صادقة.. تخشى على نفسها.. وتخاف عذاب ربها سبحانه.. حريصة على السلامة من صغائر الذنوب.. تطمع في الدرجات العلى والرفيق الأعلى من الجنة.. يغلب عليها الخوف.. والمراقبة.. لا تأمن من العقوبة.. تستصغر عملها الصالح.. وتخشى من صغير عملها السيئ.. تعلم أن الذنوب الصغيرة إذا اجتمعت على صاحبتها.. أهلكتها يوم القيامة.. يقول r: «يا عائشة، إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله عز وجل طالبًا».
38- الاستعداد لشهر رمضان واستقباله.. حسب درجة العبد من الإيمان والصبر.. واليقين.. ومنزلته من اليقظة.. واغتنام ساعات العمر.. فلا تستقبله بالضجر من فقدان الطعام والشراب.. ولا تستقبله بالسفر والهرب عن بلاد المسلمين.. لا تستقبله بالإكثار من الأطعمة.. والتفكير في نوعية إعدادها.. تعقد العزم أن تعمره بما يزيد حسناتها.. ويقربها إلى الله تعالى.. بالتوبة الصادقة.. مدركة أن الذنوب سبب حرمان العبد من خيري الدنيا والآخرة.. }وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ{..
ولا مصيبة أعظم من أن تحرم من الأعمال الصالحة.. تستقبل رمضان بالإكثار من صالح الأعمال.. حتى تتهيأ نفسها وتستعد.. فثواب الحسنة.. الحسنة بعدها.. تقول عائشة رضي الله تعالى عنها: «ما رأيت رسول الله r استكمل صيام شهر قط إلا رمضان.. وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان».. وتدعو الله تعالى أن يعينها على الطاعة في رمضان.. وأن يبلغها صيامه وقيامه.. مؤمنة.. محتسبة.. }وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ{.
39- تجتهد في الطاعة في شهر رمضان وفي غيره.. لا تحرم نفسها من الخير.. إذا لم تستطع الصلاة والصيام.. فأمامها أبواب من الطاعات كثيرة.. الدعاء.. تدفع به المكروه.. وتجلب به الخير.. تدفع به البلاء.. وتخففه إذا نزل.. إنه سلاح المؤمنة.. }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ{..
أمامها.. ذكر الله تعالى.. من التسبيح والتحميد.. والتهليل.. والتكبير.. «ما عمل آدمي عملاً أنجى من عذاب الله من ذكر الله».. «لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس».
أمامها.. الصلاة على النبي r: «من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشرًا».. والاستغفار.. «يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة».. تتصدق فإن.. «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل».. (وكان رسول الله r أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان).. تقوم على خدمة الصائمين في بيتها..
قال r حينما خدم المفطرون الصائمين من الصحابة في سفر.. «ذهب المفطرون اليوم بالأجر».. غير ما تحتسبه من أن يكتب لها مثل ما كانت تعمل في طهرها.. «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا».
40- حجها انطلاقة لمشوار حياتها من جديد.. حجها بداية التوبة والرجوع إلى الله تعالى.. حجها بداية الجدية في تصرفاتها كداعية إلى الله تعالى.. حجها بداية الإقبال على الطاعات.. والبعد عن المعاصي والذنوب.. بداية الإقبال على الأمور المهمة العظيمة.. وترك سفاسف الأمور وحقيرها.. تبحث عن السعادة.. فوجدتها في إيمانها وطاعتها ودعوتها والعمل الصالح.. طريقها طويل والعقبات كثيرة والوقوف في المحشر عصيب.. إلا من رحمها الله تعالى.
41- قال r: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام».. (يعني أيام العشر من ذي الحجة).. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».. فأيقنت أنها أيام فاضلة.. مباركة.. وموسم عظيم.. تجتهد فيها وتعمل الصالحات وتستكثر من الحسنات.. تستقبلها بالتوبة الصادقة.. }وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{.. والعزم الصادق على اغتنامها وعمارتها بما يرضي الله تعالى.. فمن صدقت الله تعالى.. صدقها الله.. وهيأ لها الأسباب الموصلة إلى الخير وأعانها عليها.. }وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا{.. فتجتهد فيها.. بالصلاة.. «عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة».. والصيام.. «ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا».. والصدقة.. }الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ{.. والتكبير والذكر.. }وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ{.. من تحميد وتسبيح.. ودعاء.. واستغفار.. وقراءة قرآن.. ولا تنسى الأضحية.. فهي سنة أبيها إبراهيم u.. حين فدى ولده إسماعيل بذبح عظيم.. وهي شعيرة من شعائر الإسلام.. وعبادة عظيمة.. واظب عليها النبي r..
عن أنس t قال: «ضحى النبي r بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما».
42- العيد عندها.. موسم فرح وسرور.. فرحها بفوزها إكمال طاعة ربها سبحانه.. وحيازتها ثواب أعمالها.. بوثوقها بوعد ربها لها عليها بفضله ومغفرته.. }قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ{.. وطريقها إلى عيدها في الجنة.. عند زيارتها لربها سبحانه.. ويتجلى لها وتنظر إليه.. فما يعطيها شيئًا هو أحب إليها من ذلك.. وهو الزيادة.. }لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ{.
43- تدرك أن صلاتها في بيتها أفضل لها من صلاتها في المسجد.. ولو كان هذا المسجد هو المسجد النبوي الذي تضاعف فيه الصلاة إلى ألف صلاة فيما سواه..
جاءت امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنها إلى بيت النبي r فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك، فقال r: «قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي».. قالت: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء في بيتها وأظلمه.. فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل..
تفكرت في هذا الثواب الجزيل.. الذي أعطاه الله تعالى لها.. إذا هي صلت في بيتها.. حفظًا لها وصيانة من أن تخالط الرجال.. وتأملت بصدق مع نفسها.. في قول الرسول r.. والتمست منه تلك الحكمة البالغة.. فعلمت أن قرارها في بيتها.. مرضاة لربها سبحانه.. وأمن لمجتمعها.. وإطالة لعمرها الإنتاجي.. في زيادة الحسنات والأجر من الله تعالى.
44- لا يفوتها.. بعد إذن زوجها واستطاعتها.. أن تعتمر في رمضان تطلب الأجر من الله سبحانه.. والتقرب إليه تعالى.. بعد أن علمت أنها تعدل حجة مع رسول الله r فتضاعف بها الأجر.. قال رسول الله r لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان، قال: «ما منعك أن تكوني معنا؟» قالت: ناضحان كانا لأبي سنان، حج هو وابنه على أحدهما وكان الآخر يسقي أرضًا لنا، قال: «فعمرة في رمضان تعدل حجة (أو حجة معي)» وفي رواية: «فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة».
45- تحرص على قيام ليلة القدر.. تؤجل الكثير من أعمالها الدنيوية.. قيامها فيها تجارة عظيمة لا تعوض.. فهي عند الله تعالى أفضل من عبادة ألف شهر.. }لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ{..
يقول الإمام الرازي: واعلم أن من أحياها فكأنما عبد الله تعالى نيفًا وثمانين سنة، ومن أحياها كل سنة فكأنما رزق أعمارًا كثيرًا..
لا تحرم نفسها من هذا الخير.. لا تكون مثل من يحييها في الأسواق.. أو في مجالس السمر واللغو ومدن الملاهي.. فيفوتهم خير كثير.. ويقصر عمرهم.. وتقل حسناتهم.. إنها تدرك أهمية قيام هذه الليلة.. ليلة يحدد فيها مصير مستقبل عام قادم.. فيها تنسخ الآجال.. وفيها يفرق كل أمر حكيم.. فتحرص أن تكون فيها ذاكرة لله تعالى.. قارئة للقرآن.. قانتة لله تعالى.. مصلية.. تسأله السعادة.. في الدنيا والآخرة..
تقول عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله r إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله وأيقظ أهله وجد وشد المئزر.
46- تعلم أنها لو أجهدت نفسها في التسبيح المتواصل طوال اليوم.. فلن تبلغ مئات الآلاف من المرات فضلاً عن الملايين.. مع ما سيفوتها من المصالح الأخرى.. ولكن جاءها فضل الله تعالى على هذه الأمة.. ليدلها على كلمات قصيرة جامعة.. يكتب الله بها ثوابًا لا يحصيه العدد..
تخيلت عدد خلق الله تعالى في هذا الكون.. وتخيلت ضخامة الرقم الفلكي.. الذي يحوي بلايين من الإنس والجن والملائكة.. والنجوم والحيوانات والطيور والأسماك والحشرات والنباتات والرمال.. وغيرهم كثير.. تخيلت مقدار حجم عرش الرحمن الذي ستحظى بوزنه حسنات.. }وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ{..
كل ذلك لا يمكن أن تحصيه.. ولكن الله تعالى يعطيها بعددهم حسنات.. وبقدر رضا نفسه العظيم.. وبقدر زنة عرشه.. وبقدر مداد كلماته.. حسنات هائلة لا تقدر ولا تحصى.. فأدركت أن ذلك وغيره كثير من ذكر الله تعالى خير لها من أن تردد كلامًا أو لهوًا أو لغوًا.. لا فائدة من ورائه بل ربما تكسب به الذنوب والآثام..
عن جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي r خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة.. فقال: «ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟» قالت: نعم، فقال r: «لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته».
47- تحذر المعاصي التي تحبط الحسنات.. كالرياء.. فهو أدق من الشعر السوداء على الصخرة السوداء.. في الليلة الظلماء }وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا{.
تحذر من أن تكسب حسنات كالجبال ثم تنتهك حرمات الله تعالى في السر والعلن.. ثم تظن أن تلك الحسنات ستشفع لها عند الله تعالى.. أو أنها تثقل ميزانها.. روى ثوبان t أن رسول الله r قال: «لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله عز وجل هباءً منثورًا» فقال ثوبان: يا رسول الله، صفهم لنا جَلِّهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال r: «أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها».
48- عقيدتها نقية صافية.. لا تلوثها شائبة من جهل.. ولا يكدر صفاءها شيء من خرافة.. عقيدة قائمة على الإيمان بالله الواحد الأحد العلي الصمد.. القادر على كل شيء.. وإليه يرجع الأمر كله.. }قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ{.. عقيدة تزيد شخصيتها.. قوة.. ووعيًا.. فترى الحياة على حقيقتها.. دار ابتلاء واختبار.. ستعرض نتائجها في يوم آت.. لا ريب فيه.. }أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ{.. يوم تجازى فيه على أعمالها.. دون أن يمسها أثارة من ظلم.. }الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ{.. يوم لا يعزب عن رب العالمين.. مثقال حبة من خردل }وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ{.. تتأمل بعين بصيرتها.. ذلك اليوم العصيب.. فتعد لآخرتها.. قبل المغيب..
49- إن خرجت إلى الصلاة في المسجد في بعض الأوقات فإنها تخرج ملتفة بحجابها.. لا يعرفها أحد.. غير متطيبة.. ولا متبرجة بزينة.. فلا يؤدي خروجها إلى أي إثارة من فتنة.. إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا.. تؤدي صلاتها وتسارع في الخروج حتى لا تقابل الرجال عند خروجهم.. فتزاحمهم.. أو تحتك بهم.. تقول أم سلمة رضي الله عنها تخبر عن النساء في عهد رسول الله r: «كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت
رسول الله r ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله r قام الرجال».
50- تشارك في حضور المشاهد العامة.. في عيدي الفطر والأضحى.. تشهد الخير.. ودعوة المسلمين.. تكبر مع المكبرين.. تعيش قضايا الأمة التي تطرح على المنابر.. في خطبة العيدين.. تقول أم عطية رضي الله عنها: «أمرنا رسول الله r أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين».. وقالت: «الحيض يخرجن فيكن في خلف الناس، ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته».
51- تعتدل في عبادتها.. تكره المغالاة فيها.. تحقق التوازن.. وتضمن الاستمرارية في الطاعة.. بيسر.. ونشاط.. ورغبة.. دون أن تثقل كاهلها.. وتقعد نفسها عن المضي في الطاعة والمداومة عليها.
كانت أم المؤمنين زينب رضي الله عنها تصلي النافلة وتطيل الصلاة فنصبت حبلاً بين ساريتين... ودخل رسول الله r المسجد فرأى ذلك الحبل.. فقال: «ما هذا؟».. قالوا: لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت أمسكت به.. فقال: «حلوه؛ ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر قعد»..
وكانت امرأة من بني أسد تدعى الحولاء بنت تويت تصلي الليل كله لا تنام.. ومرت بعائشة رضي الله عنها.. وعندها رسول الله r.. فقالت عائشة: هذه الحولاء بنت تويت وزعموا أنها لا تنام الليل، فقال رسول الله r: «لا تنام الليل!! خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا».
لذلك كان أحب الأعمال إليها ما كانت مستمرة دائمة عليه وإن كان قليلاً.. لأن ذلك أحب إلى الله تعالى.. قال رسول الله: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل».. وكانت عائشة رضي الله عنها إذا عملت عملاً لزمته..
52- تقية.. نقية.. متقربة إلى الله تعالى بشتى النوافل.. تصوم بعد رمضان ستًا من شوال.. تدرك بها الأجر العظيم.. «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر».. تصوم يوم عرفة تكفر به عن نفسها الخطايا والذنوب.. سُئل رسول الله r عن صوم يوم عرفة فقال: «يكفر السنة الماضية».. ولا يفوتها صيام ثلاثة أيام من كل شهر.. يقول أبو الدرداء t: «أوصاني حبيبي r بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر»..
53- طاعة الله تعالى ورسوله r فوق هوى نفسها.. وفوق تطلعات أمانيها.. وفوق متع الحياة.. وفوق اختياراتها.. تضع دائمًا نصب عينيها قول الله تعالى: }وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا{.
54- تجاهد استطاعتها.. أن لا تخلو برجل أجنبي عنها.. ولو كان من الأقارب.. إلا مع ذي محرم.. سواء في بيت.. أو سيارة.. أو محل بيع.. ولا تسافر إلا مع ذي محرم.. طاعة لله تعالى.. وامتثالاً لأمره واجتنابًا لنهيه.. وبعدًا عما يسيء إليها ويؤدي إلى الفتنة والفساد والهلاك في لحظة يحضرها الشيطان.. فيزيغ القلوب..
قال r: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم».. فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا.. قال r: «انطلق فحج مع امرأتك».. وقال r: «إياكم والدخول على النساء» فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال r: «الحمو الموت».. وهو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج.. حيث إن توقع الشر منهم أكثر.. لسهولة دخولهم على بيت أخيهم.. تدرك مدى ذلك الوصف الغليظ.. المخيف.. فتحمي دينها من الهلاك.. كما تحمي نفسها من الموت.. فتحذر من التساهل في ذلك.. تحفظ نفسها.. ودينها.
55- لا تلتزم الحجاب تقليدًا وعادة.. بل تلتزمه وقلبها مطمئن بالإيمان أنه أمر من الله تعالى.. ونفسها مليئة بالقناعة.. أنه صيانة لها كمسلمة.. مبعدًا لها عن مزالق الفتنة والرذيلة.. فهي تتقبله بنفس راضية كما تقبلته نساء المهاجرين والأنصار.. يوم أنزل الله فيه حكمه وأمره.. تتأسَّى بهن غير عابئة بما يحيط بها من عري.. وتكشف.. وتبرج.. }قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا{.
56- تحقق العبودية لله في حياته.. تكون في عبادة دائمة.. وهي تقوم بأعمالها كلها.. تستحضر النية.. في كل أعمالها.. تبتغي بها وجه الله تعالى وتتحرى مرضاته.. «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»..
إنها في عبادة.. وهي تبر والديها.. وحين تحسن لزوجها.. وعندما تعتني بتربية أطفالها.. وبينما تقوم بأعبائها المنزلية.. وهي تصل أرحامها.. في كل أعمالها.. ما دامت تفعل ذلك كله امتثالاً لأمر الله تعالى.. وبنية عبادتها إياه سبحانه.
57- قال رسول الله r: «تسحروا فإن في السحور بركة».. وامتثالاً منها لأمر الرسول r وتحقيقًا لما في السحور من بركة.. فإنه لا يفوتها أن تستيقظ.. وتستعد للسحور.. تساعد أفراد أسرتها على الاستيقاظ.. حتى يدركوا بركة السحور.. ويتذكروا قيام الليل. وتنشط أنفسهم لأداء صلاة الفجر.. وتقوي أجسامهم على الصيام.. تتسحر.. حتى ولو بتمر وشربة ماء.. ولا تضيع الوقت في إعداد الطعام.. والإكثار منه.. فيضعف الجسم عن الحركة.. ويقل النشاط وتفتر الهمة.
58- لا تغفل عن سبل الخير.. لا يفوتها الأجر خمس مرات في اليوم.. تدرك الفضل الكبير من الله تعالى.. فلا تنشغل بأحاديثها وأعمالها.. عند الأذان.. بل تحترمه. وتستمع إليه.. وتردده.. تعلم ذلك لأطفالها.. وتكون لهم قدوة.. تحث أهل بيتها ومن معها.. على الاستماع وعدم الانشغال.. فتكسب وإياهم.. الأجر العظيم.. الذي دلها عليه رسولها الكريم r.. «من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد r رسولاً – غفر الله له ذنبه». وقال r: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته – حلت له شفاعتي يوم القيامة».
أختى المسلمة:
هذه وقفات توضح علاقة المرأة المسلمة مع خالقها وبارئها جل وعلا أدعوه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن نكون من المؤمنات الصادقات وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدًا..
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

kslhj ,kfqhj 1 >>>>> ughrm hglsglm lu ohgrih kslhj hglsglm ohgrih ughrm

MR.Karizma likes this.
  رد مع اقتباس

قديم 03-01-2014, 09:03 PM   رقم المشاركة : ( 2 )

:: VIP ::

رقم العضوية : 29
تاريخ التسجيل : Jan 2013
المشاركات : 9,704
التقييم : محمود بركة is on a distinguished road
النقاط : 13


محمود بركة غير متواجد حالياً
افتراضي رد: نسمات ونبضات 1 ..... علاقة المسلمة مع خالقها

"""" شكرااا لك """""""
  رد مع اقتباس
قديم 25-11-2016, 11:55 PM   رقم المشاركة : ( 3 )

مــشـــرف

التعامل معى كالمتفجرات الغلطه الاولى هى الاخيره فكن حذراااااااااااااااااااااا

رقم العضوية : 5510
تاريخ التسجيل : Jan 2015
المكان : حبيبتى مصر
المشاركات : 1,407
التقييم : sasa2010 is on a distinguished road
النقاط : 10


sasa2010 غير متواجد حالياً
افتراضي رد: نسمات ونبضات 1 ..... علاقة المسلمة مع خالقها

تسلم الايادى
بارك الله فيك اخي
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
....., نسمات, المسلمة, خالقها, علاقة, ونبضات

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
برنامج الموضوع والحديث عن علاقة الجيش بالإخوان M!xtaoZ برامج و لقاءات تليفزيونيه 2 22-04-2013 05:33 AM
سنوات الفرص الضائعة...علاقة مبارك بـ أمراء الخليج MaDoOo برامج و لقاءات تليفزيونيه 3 15-03-2013 02:31 PM
عذرا أختي المسلمة .. لقد سئمت حجابك •• نعم .. لقد فاض بي الكيل MaDoOo المنتدى الإسلامى 2 08-02-2013 12:18 AM


الساعة الآن 06:27 AM


Powered by vBulletin
Copyright © 2013 vBulletin Solutions, Inc.