السابقون إلى الخيرات

المنتدى الإسلامى

منتديات افلام هاي كواليتي  

العودة   منتديات افلام هاي كواليتي > قسم عام > المنتدى الإسلامى

المنتدى الإسلامى القرءان الكريم | علوم الفقه | السنه |مالتيميديا إسلاميه

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 29-12-2013, 10:04 AM   رقم المشاركة : ( 1 )


رقم العضوية : 1994
تاريخ التسجيل : Dec 2013
المكان : مصـــر أمــــ الدنيا
المشاركات : 37
التقييم : أبـوســـميه is on a distinguished road
النقاط : 10


أبـوســـميه غير متواجد حالياً

افتراضي السابقون إلى الخيرات

للمشاهدوة اون لاين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات،أَمَرنا بالتسابق إلى الخيرات، رفعة في الدرجات، ومضاعفة في الحسنات، ومغفرة للسيئات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق جميع المخلوقات، واختار منهم أهل الطاعات وأصلحهم بالصالحات، وحفظهم من المهلكات، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله رفيع الدرجات، والسابق إلى الخيرات، صلى الله عليه كلما فاز السابقون وخسر المبطلون..
أما بعد:
فيا أيها المسلمون: اتقوا الله الذي بيده مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الشورى: 12]، وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [الزمر: 54، 55]. واغتنموا الحياة قبل الموت، والعمل قبل الفوت، والشباب قبل الهرم، والصحة قبل السقم، والغنى قبل الفقر، والفراغ قبل الشغل، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل، والكيِّس مَن دان نفسه وعَمِلَ لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني. واشتغلوا بالطاعة قبل أن تُشْغَلوا بالجزاء، وأصلحوا الأخطاء قبل أن ينقطع العمل، وحاسبوا النفس قبل أن يحاسبها غيركم، واستبقوا الخيرات قبل أن ينقطع السبق بالممات، واشكروا الله الذي جعلكم من الأمة السابقة إلى الخيرات، جَعَلَ الله لها الأجر مرتين ولغيرها من الأمم مرة واحدة. فاليهود كعامل عمل من الصباح إلى الظهر على قيراط واحد، والنصارى كعامل عمل من الظهر إلى العصر على قيراط واحد، وهذه الأمة كعامل عمل من العصر إلى المغرب على قيراطين، فلها الأجر مرتين، وضاعف الله ثوابها أضعافًا كثيرة.
من سبق هذه الأمة
فصلاة واحدة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة في غيره، وهذه المضاعفة تزيد على عبادة ست وخمسين سنة، وليلة القدر خير من ألف شهر، فالعمل الصالح فيها خير من العمل في ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، غفر الله وزرها، إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ويفرح بتوبة التائب وهو غني عنه، ويبدِّل سيئاته حسنات. يقول تعالى: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان: 70]، ويقول : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له».
ورفع لها القدر على سائر الأمم، إذ هي خير أمة أُخْرِجَت للناس. قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران: 110]، وهي أكرم الأُمم على الله تعالى، إذ توفي سبعين أمة هي أكرمها على الله تعالى. يقول : «إنكم تتمون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله».
* وهي السابقة يوم القيامة، يقول : «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة».
* وهي السابقة إلى الجنة، فلا تدخل الجنة أُمَّة قبلها. يقول : «نحن أول الناس دخولاً الجنة».
* وهي السابقة إلى الطاعة، إذ قالوا سمعنا وأطعنا، وقال غيرهم سمعنا وعصينا. قال تعالى: آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة: 285].
* وهي السابقة إلي تصديق الرُّسل عليهم السلام ،المؤمنة بهم، بينما كفرت الأمم الأخرى برسالة الرُّسل. قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: 143]. ويقول : «أنتم شهداء الله في الأرض، والملائكة شهداء الله في السماء»، وفي الحديث القدسي يقول تعالى لنوح : «هل بلغت؟ فيقول نعم. فيُقال لأمَّته: هل بَلَّغَكُم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير. فيقول: مَن يشهد لك؟ فيقول: محمد وأُمَّته. فيشهدون أنه قد بلَّغ».
* وهي السابقة إلى سفينة النجاة، وصمام أمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يقول تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: 110].
* وهي السابقة إلى الجهاد، إذ كان الصحابة يتنافسون في الجهاد، ويقترعون فيه، وكلٌّ يريد أن يخرج إليه.
يقول المقداد بن عمرو يوم بدر: «يا رسول الله، امض لِمَا أَرَاكَ الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق، لو سِرْتَ بنا إلى بِرَك الغماد لجَالَدْنَا معك».
فضل المسابقة إلى الخيرات
السابقون إلى الخيرات هم أقرب الخلق إلى الله تعالى، وفي هذا القرب شرف لهم وحفظ ورفعة عالية ومحبَّة. يقول تعالى: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [الواقعة: 10، 11].
والسابقون إلى الخيرات هم أهل الجنة، ذلك الفضل الكبير. يقول تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران: 133].
ويقول تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [فاطر: 32، 33].
والسابقون إلى الخيرات هم أولياء الله الذين لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: 62]، وهم وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون: 60، 61]. والسابقون هم الأقلون الأكثرون الأقلون في العدد. يقول تعالى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ [الواقعة: 13، 14]. والأكثرون في الأجر إذ عمَّروا حياتهم بالطاعات، وتضاعفت لهم الحسنات، ورضي عنهم رب الأرض والسموات.
وقد أمرنا تعالى باستباق الخيرات. يقول تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة: 148]، ووصف الملائكة بذلك فقال: فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا [النازعات: 4]، ومن سبقهم أنهم لا يضيعون من حياتهم شيئًا، فهم يسبحون الليل والنهار لا يسأمون.
ووصف الأنبياء بالسبق إلى الخيرات، قال تعالى عن زكريا وذريَّته: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء: 90].
ووصف الصحابة بالسبق إلى الخيرات فقال: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [التوبة: 100].
وحثَّ رسول الله  على استباق الخيرات، فقال: «اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وشبابك قبل هرمك، وصحَّتـك قبل سقمك، وغِنَاك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك»، ويقول: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا». وقد كان  يعلِّم أصحابه السبق إلى الخيرات، ويختبرهم ليُظْهِر التنافس والتسابق في الأعمال الصالحة.

ففي ذات يوم بعد أن صلى الفجر قال لأصحابه: «مَن أصبح اليوم صائمًا؟» قال أبو بكر: أنا، قال: «من تبع اليوم منكم جنازة؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «مَن عاد اليوم مريضًا؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «ما اجتمعن في امرئ إلا دَخَلَ الجنة».
وقد سبق أبو بكر إلى التصديق بالرسالة، فسُمِّي الصدِّيق، وسَبَقَ إلى النفقة، إذ أنفق ماله كله في سبيل الله عند الهجرة، ولم يبق لأهله شيئا، وأنفق ماله كله في غزوة العسرة حتى قال عمر: اليوم أسبق أبا بكر، فأنفق نصف ماله، ثم قال: اليوم أسبقك يا أبا بكر. قال: كم أنفقت؟ قال: نصف مالي. قال أبو بكر: أما أنا فأنفقت مالي كله. قال: والله لا أسبقك بعد اليوم.
السبق إلى الخيرات
والسبق إلى الخيرات يكشف عن المعادن النفيسة التي تواظب على الطاعات، وتكثر من الحسنات، وتقلع عن السيئات، وتراقب رب الأرض والسموات.ووقت السبق هو الحياة الدنيا؛ لأنه وقت التكليف ووقت العمل، ومجالات السبق إلى الخيرات كثيرة أخص منها: النيَّة الصالحة، والكلمة الطيبة، والعمل الصالح، والخلق الحسن، وما هذا إلا تذكير لعلَّ الذكرى تنفع المؤمنين، ولعلَّ الله أن يفتح لها قلوبًا غلفًا وآذانًا صمًا وأعينًا عميًا، وأن يحسن بها العمل في الدنيا والعاقبة في الأخرى.
فأما السبق إلى الخيرات بالنيَّة الصالحة فكم من الناس يكتب له الأجر كاملاً بالنية الصالحة؛ لأن الأعمال بالنيَّات، يقول : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، ولأن صلاح النيَّة صلاح للجسد كله وصلاح للعمل كله، وفسادها فساد للجسد وللعمل. يقول : «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد كله، ألا وهي القلب»؛ ولأن النية مكان الفطرة، قال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم: 30]؛ ولأنها مكان نظر الرب، يقول : «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» ولأن النية مقياس العبد ومقياس العمل، يقول تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: 13].
ومما يدل على اعتبار النيَّة الصالحة من السبق إلى الخيرات: يقول : «إن الله كَتَبَ الحسنات والسيئات، ثم بيَّن ذلك، فمَن همَّ بحسنه ولم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة» الحديث.. ويقول: «إنما الدنيا لأربعة نفر: رجل آتاه الله علمًا وأعطاه مالاً فأنفق ماله بعلمه فهو بأفضل المنازل، ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالاً وهو حسن النية فقال: لو أن لي من المال مثل ما لفلان لأنفقت مثل نفقته فهما في الأجر سواء» الحديث، ويقول: «إن بالمدينة أقوامًا ما سِرْتم مسيرًا، ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم العذر...» فهؤلاء المرضى الذي عذرهم الله، كتب الله أجر الجهاد بنيَّتهم الصالحة، وهم على فرشهم في المدينة. ويقول عن المريض الذي أعجزه المرض عن العمل الصالح، وعن المسافر الذي أشغله السفر عن العمل الصالح: «إن العبد إذا مرض أو سافر كتب الله له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم».
فيا أهل النيات، أصلحوا نياتكم وأحسنوا مقاصدكم، وكونوا أهل همم عالية تثابون على النية بالأجر العظيم والثواب العميم.
والسبق إلى الخيرات بالكلمة الطيبة، فلأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، ولأنها صدقة، يقول رسول الله : «والكلمة الطيبة صدقة»، ولأن الله يكتب بها رضوانه إلى يوم القيامة، فهي حسنة تجري على صاحبها إلى أن يلقى العبد ربه. يقول : «وإن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله يكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه».
ولأنها خير يؤمر به العبد، يقول : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».
ومن الكلام الطيب الذي يسبق به العبد إلى الخيرات كلام الله تعالى القرآن الكريم، إذ هو أربح الكلام، الحرف الواحد بعشر حسنات، وهو أحسن الحديث، وأهله هم أهل الله وخاصته، وهم خير الناس. يقول : «خيركم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمه»، وهم أرفع الناس درجة، يُقال لقارئ القرآن: «اقرأ ورتِّل كما كنت ترتل في حياتك الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها»، ويقول: «إن الله يرفع بهذا القرآن أقوامًا». واسبق الناس في الصلاة إمامهم صاحب القرآن، فهنيئًا لمَن أشغل وقته بالقرآن وعمَّر به حياته وخَتَمَه في الشهر عدة مرات.
ويليه الذِكْر، يقول : «سبق المفردون. قالوا: من المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات». ويقول: «ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذِكْر الله».
وأثقل الذِكْر في الميزان وأحبه إلى الرحمن الثناء على الله بما هو أهل له، يقول : «أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. لا يضرك بأيهن بدأت». ويقول: «خير الكلام أربع لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»، ويقول : «كلمات خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». ويقول في حديث الإسراء: «لقيت ليلة أسري بي إبراهيم فقال: يا محمد، أقرئ أُمَّتك السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غِراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر»، ويقول: «مَن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل منه إلا أحد عمل عملاً أكثر من ذلك».
ومثل ذلك سيد الاستغفار: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك، اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». من قال هذا في النهار فمات دخلت الجنة، ومن قاله في الليل فمات دخل الجنة.
ومن ذلك مجالس الذكر التي تحفها الملائكة، وتغشاها الرحمة، وتنزل عليها السكينة، ويذكرهم الله فيمن عنده، ويقول الله لهم: «انصرفوا مغفورًا لكم، وبدَّلنا سيئاتكم حسنات».
وأما السبق إلى الخيرات بالعمل الصالح فلأنه الذي أمر الله به الرسل فقال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون: 51].
ولأنه وظيفة الدنيا، وحسنة الآخرة، وأبواب الجنة، والوقاية من النار، وكفارة الذنوب، وغذاء القلوب.
ومن العمل الصالح الذي يسبق به إلى الخيرات التبكير إلى المساجد قبل الأذان أو عند الأذان لأن ذلك علامة حب المساجد والتعلُّق بها وإجابة داعي الله، والاهتمام بالصلاة، ولأنه في صلاة ما انتظر الصلاة، ولأن الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه؛ ولأنه رباط يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، ولأنه إدراك للصف الأول، ولو يعلم الناس ما في الصف الأول ثم لم يجدوا إلا الاقتراع عليه لاقترعوا، وخير صفوف الرجال أولها، ولأنه أسبق إلى الخيرات، وأعظم إجابة في الدعاء، إذ الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب.
ومن ذلك التقرُّب إلى الله بالنوافل؛ لأنها إكمال للنقص، وسد للخلل ،وجبر للكسر، وإرضاء للرب، ونيل لمحبته، ونيل قصر في الجنة، وهي ثنتا عشرة ركعة مرتبطة بالصلوات قبلها وبعدها: أربع قبل الظهر، وركعتان بعد الظهر وبعد المغرب وبعد العشاء، وركعتان قبل الفجر.
ومنها السبق إلى صلاة الجمعة والتبكير إليها، فمن جاء في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدنة، ومن جاء في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرة، ومن جاء في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا، ومن جاء في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن جاء في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، «ومن بكر وابتكر وغسل واغتسل ومشى فلم يركب ودنا من الإمام فأنصت كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها». فأين النائمون المعرضون الذين لا يأتون الجمعة إلا بعد إقفال الملائكة لصحفهم واستماعهم للخطبة.
ومن السبق إلى الخيرات الصدقة، فإنها بسبعمائة ضعف، وإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون كالجبل. وهي حفظ من العقاب، ومن المرض، وعلامة على صدق إيمان صاحبها.
ومنها الصوم الذي يضاعفه الله بلا حساب ولا عدّ، وهو جُنة من النار ومن الذنوب، ويوم عرفة بسنتين، ويوم عاشوراء بسنة، وثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، ونحو ذلك من الأعمال الصالحة.
وأما السبق إلى الخيرات بالخلق الحسن فإنه علامة البر وهو تزكية الله ورسوله، ولأنه صفة أهل الجنة؛ ولأنه بعث ، ليتمم مكارم الأخلاق، فينبغي أن يسابق إلى الخيرات بالأخلاق الحسنة كالصدق والأمانة والتواضع والحلم والصبر وغيرها.
ومن ثواب الخلق الحسن أن أحب العباد إلى الله أحسنهم خلقًا، وأن أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن، وأن أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق، وأن أقرب الخَلْق من رسول الله  أحسنهم خلقًا، وأن الإنسان بحسن خلقه يدرك درجة الصائم القائم، وأن حسن الخُلُق درجة عالية في الجنة.
فسابقوا إلى الخيرات في زمن العمل قبل حلول الأجل وانقطاع العمل، وصل الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


hgshfr,k Ygn hgodvhj

  رد مع اقتباس

قديم 30-12-2013, 04:08 AM   رقم المشاركة : ( 2 )

:: VIP ::

رقم العضوية : 29
تاريخ التسجيل : Jan 2013
المشاركات : 9,704
التقييم : محمود بركة is on a distinguished road
النقاط : 13


محمود بركة غير متواجد حالياً
افتراضي رد: السابقون إلى الخيرات

" عندما يقلدك الاخرين او يفعلوا اشئ تشبه افعالك ... فاعلم انك تنجح نجاح فاق كل الحدود .... " تميز وابدع "
  رد مع اقتباس
قديم 26-11-2016, 12:53 AM   رقم المشاركة : ( 3 )

مــشـــرف

التعامل معى كالمتفجرات الغلطه الاولى هى الاخيره فكن حذراااااااااااااااااااااا

رقم العضوية : 5510
تاريخ التسجيل : Jan 2015
المكان : حبيبتى مصر
المشاركات : 1,275
التقييم : sasa2010 is on a distinguished road
النقاط : 10


sasa2010 غير متواجد حالياً
افتراضي رد: السابقون إلى الخيرات

تسلم الايادى
بارك الله فيك اخي
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الخيرات, السابقون

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:53 PM


Powered by vBulletin
Copyright © 2013 vBulletin Solutions, Inc.