موسـوعة الــتاريخ الاســلامي

المنتدى الإسلامى

منتديات افلام هاي كواليتي  

العودة   منتديات افلام هاي كواليتي > قسم عام > المنتدى الإسلامى

المنتدى الإسلامى القرءان الكريم | علوم الفقه | السنه |مالتيميديا إسلاميه

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 18-09-2013, 08:54 AM   رقم المشاركة : ( 1 )

The Joker
زائر

رقم العضوية :
المشاركات : n/a



افتراضي موسـوعة الــتاريخ الاســلامي

للمشاهدوة اون لاين

موسـوعة الــتاريخ الاســلامي

مدخل إلى الموضوع
يجب على كل مسلم ان يعلم جيداً تاريخ الإسلام الصحيح

حتى لا يقع فى عمليات التزييف التى تحدث للتاريخ كله



** البـــداية **

...........


بدأ تاريخ الإسلام يوم خلق الله -عز وجل- الكون بسماواته وأراضيه،

وجباله وسهوله، ونجومه وكواكبه، وليله ونهاره. وسَخَّرَ كل هذا للإنسان.

وبدأت حياة هذا الإنسان فى الكون عندما خلق الله -عز وجل- آدم من تراب،

ونفخ فيه من روحه.ثم خلق الله حواء؛ لتكون زوجة لآدم،

ولتكون منهما البشرية.

وسمح الله -سبحانه- لآدم وحواء أن يعيشا فى الجنة،

ويستمتعا بكل شىء فيها بشرط أن لا يأكلا من شجرة واحدة منها،

ونبَّه سبحانه آدم إلى عداوة الشيطان له، وحذره منه.

وعاش آدم وحواء فى الجنة، سالمين عابدين يستمتعان بخيراتها، تحيط بهما الأشجار المثمرة، والأنهار العذبة، فكانت حياة جميلة هادئة، حتى جاءهم الشيطان،

وأغواهما أن يأكلا من الشجرة التى نهاهما الله عنها،وأكل هو وزوجه من الشجرة المحرمة، فأخرجهما الله-عز وجل- من الجنة حيث كانت السعادة والراحة،

وأنزلهما إلى الأرض حيث التعب والشقاء.

وعلم آدم أنه عصى ربه، فأسرع وتاب إليه؛ ودعا ربه، فعفا عنه،

وتاب عليه، وأمر آدم أن يهبط إلى الأرض هو وزوجته،وأُنزل معه الشيطان،

قال تعالى:

(قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ

عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)

[البقرة: 38].

وبدأت حياة البشرية على الأرض بآدم -عليه السلام- وزوجه وجاءت منهما ذرية مسلمة مؤمنة بالله، وعلمهم الله الزراعة، وكيفية الاستفادة من مياه المطر،

ومن الأنعام، بلحومها وألبانها وأصوافها، وعلمهم صناعة السفن وركوب البحر،

وكيف يهتدون بالنجوم فى سيرهم فى ظلمات الطرق،

وغير ذلك مما ييسر لهم العيش على الأرض.

وعلَّم الله -سبحانه- آدم -عليه السلام- كيف يباشر المهمة التى خلقه لها،

ووضَّح آدم لذريته طريق الخير،وحذرهم من طريق الشر،وأخبرهم أنهم سيموتون ويبعثون ويحاسبون، وأن الفائز من يدخل الجنة، والخاسر من انتهت حياته

وأعماله إلى النار.

ونبه آدم ذريته إلى أن الشيطان عدوهم الأول، وإلى خطورة دوره فى حياتهم،

وأخبرهم أنهم فى مأمن من الشيطان ماداموا عبادًا مخلصين لله -عز وجل-،

قال الله تعالى للشيطان:

(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ)

[الحجر:42].

وفهمت الأجيال المسلمة التى تربت على عهد آدم الدرس كاملا،

فعاشت فى طاعة الله مئات السنين،حتى بدأ العصيان يظهر بينها،

وبدأ الانحراف يزداد يومًا بعد يوم، وينتهى إلى عبادة غير الله والكفر باليوم

الآخر، وكان الله -عز وجل- يرسل إلى هذه الأجيال المنحرفة الأنبياء والرسل،

ومنهم نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى ومحمد

-عليهم السلام-، وكانت دعوتهم جميعًا:

(يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ)

[الأعراف:59].

وهذه هى دعوة الإسلام:

(إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون)

[الأنبياء: 92].

إن مسيرة الأنبياء الكرام عبر السنين الطويلة وحتى مبعث أكرم الأنبياء محمد

(هى جزء أصيل من تاريخنا الإسلامى، لذا كانت دعوة محمد):

(قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ

وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ

لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون)

[البقرة:136].

إنه لا دين غير الإسلام:

( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ)



يُتبع إن شاء الله


l,sJ,um hgJJjhvdo hghsJJghld hghsJJghld

  رد مع اقتباس

قديم 18-09-2013, 08:55 AM   رقم المشاركة : ( 2 )

The Joker
زائر

رقم العضوية :
المشاركات : n/a


افتراضي رد: موسـوعة الــتاريخ الاســلامي

النور الخاتم
"نبى الهدى والسراج المنير"
صلوات ربى وتسليماته عليه



كان الأنبياء يبشرون بآخر الرسل ،ويخبرون أنه سيجىء فى آخرالزمان
نبى لا نبى بعده،وتحققت البشرى الكريمة،وجاء محمد-صلى الله عليه وسلم-
ليقول:
" مثلى ومثل الأنبياء من قبلى كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا
موضع لبنة فى زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له،
ويقولون:هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا تلك اللبنة، وأنا خاتم النبيين"
[متفق عليه].

فالإسلام صرح عظيم ساهم فى بنائه كل نبى من أنبياء الله.

وكان فضل الله على نبيه عظيمًا،فقد آتاه من أنعمه ما لا يحصى،ولأجل ذلك أسرعت إليه الأفئدة السوية من سادات الأقوام وضعفائهم، وجاء إليه الرجال الأطهار من الأنصار أهل المدينة يطلبونه؛ ليخرج إليهم، ويبايعونه على أن يخوضوا معه
الصعاب لترتفع راية الإسلام.

نقره على هذا الشريط لتصغير الصوره

ووقف رسول الله وهو يحمل أشرف رسالات السماء إلى الأرض،ويصعد بأصحابه
إلى مراقى الكمال، حتى كان منهم علماء الدنيا وقادتها ورجالها،ولم يهدأ رسول الله لحظة منذ حمل الأمانة،وحتى اللحظات الأخيرة من عمره المبارك،لما ثقل به الوجع جعل يحاول الخروج للصلاة مع أصحابه، لكنه كان لايستطيع، فيطلب ممن حوله أن يصبوا عليه ماء فيفعلون، فيفيق، فيكون أول سؤاله:
"أصلى الناس؟" فيقال له:لا، هـم ينتظرونك يا رسول الله. فيطلب أن يصبوا عليه الماء، ليفيق من مرضه، ويحاول مرة بعد مرة فلا يستطيع، كل ذلك والناس منتظرون فى المسجد لا يستطيعون مفارقته قبل أن يروا حبيبهم وزعيمهم وقائدهم، لكنه لا يخرج، فقد اشتد به الوجع، وأمر أبا بكر أن يصلى بالناس.



وفى الأيام التالية،وجد فى نفسه خفَّة،فخرج لأصحابه فى صلاة الظهر متوكئًا على
ابنىْ عمه الفضل بن العباس وعلى بن أبى طالب،وجلس على أول درجة من درجات المنبر،وقال:
"إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله"
[أحمد].
فبكى أبو بكر الصديق ووقف الصحابة يتعجبون لبكائه.
لكن أبا بكر كان قد فهم ما لم يفهمه الصحابة؛ لقد فهم أن العبد المخير هو رسول الله وأن اختيار رسول الله لما عند الله يعنى قرب الفراق. وصعدت روح رسول الله إلى الرفيق الأعلى فى هذا اليوم، فتزلزلت نفوس الصحابة حتى وقف عمر بن الخطاب يهدد من يذيع الخبر قائلا:زعموا أن محمدًا مات، وإنه والله ما مات،لكنه ذهب
إلى ربه كما ذهب موسى، والله ليرجعن رسول الله حقّا.
وجاء أبو بكر الصديق فدخل على رسول الله، وتحقق من الخبر، فقَبَّل جبين رسول الله قائلا:بأبى أنت وأمى يا رسول الله، طبت حيًا وميتًا وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من العالمين.
ثم خرج إلى أصحابه يعيد صوابهم قائلا:أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإن
محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت.ثم تلا عليهم قول الله:
(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى
أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِين)
[آل عمران:144] [والحديث رواه أحمد].

يُتبع ،،،
  رد مع اقتباس
قديم 18-09-2013, 08:55 AM   رقم المشاركة : ( 3 )

The Joker
زائر

رقم العضوية :
المشاركات : n/a


افتراضي رد: موسـوعة الــتاريخ الاســلامي

وهنا رجع الصحابة إلى رشدهم، فقد فهموا أن الله قد اختار حبيبه إلى جواره، وأن الأمانة لا زالت فى أعناقهم، وأنهم كى يلتقوا به ثانية لابد أن يكونوا على طريقه
حتى يكون الملتقى فى الجنة إن شاء الله.


تُرى كيف سيكون تاريخهم وتاريخ من بعدهم؟



سفينة النجـــــــــــاة



وهذا ما سوف نتحدث عنه تباعاً إن شاء الرحمن.


دولة الخلفاء الراشدين

لقد كان المسلمون أثناء حياة النبى فى أمن وسكينة،فالرسول-صلى الله عليه وسلم-

يدبر أمورهم،ويقود جموعهم، ويرشدهم، ويهديهم، ويفتيهم فيما يعنيهم.

فلما مات النبى شعر المسلمون أنه لابد لهم من راعٍ يخلف الرسول فى تدبيرأمورهم، ويقود مسيرتهم، ويحمل راية الإسلام عالية خفاقة، فمن يتولى أمرهم بعد النبى ؟!

إن الرسول لم يعيّن أحدًا من بعده ؛بل ترك الأمر شورى بينهم،

يختارون خليفتهم بأنفسهم لكن من يكون ذلك الخليفة ؟


سقيفة بنى ساعدة


لابد من اجتماع للتشاور،والاتفاق على رأى، فليلتق الجميع فى سقيفة بنى ساعدة، وليتفقوا على من يختارونه،لكن الأنصار قد سبقوا إلى السقيفة،واختاروا واحدًا

منهم هو سعد بن عبادة.

فلما علم عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق وأبو عبيدة بن الجراح، أسرعوا إلى السقيفة، ووقف أبو بكر فيهم خطيبًا، فتحدث عن فضل المهاجرين وفضل الأنصار ثم ذكر أن الخليفة يجب أن يكون قرشيّا، إذ إن الناس لا يطيعون إلا هذا الحىّ من العرب، ثم اختار للناس أن يبايعوا إما عمر وإما أبا عبيدة، فرفض عمر وأبو عبيدة ذلك الأمر لعلمهما بفضل أبى بكر وسابقته، وهنا وقف بشير بن سعد وهو أحد زعماء الأنصار، وطلب من قومه ألا ينازعوا المهاجرين فى الخلافة !

وهذا موقف نبيل؛ إنه حريص على وحدة الصف، وعلى الأخوة الإسلامية، لا يفكر إلا فى المصلحة العامة، وهنا أعلن عمر ابن الخطاب ومعه أبو عبيدة بن الجراح

مبايعتهما لأبى بكر الصديق.

وبايع كل من كان فى السقيفة أبا بكر، ثم شهد مسجد الرسول بالمدينة بيعة عامة

على نطاق أوسع ضمت كل الذين شهدوا بيعة السقيفة والذين لم يشهدوها،

وأصبح أبو بكر خليفة المسلمين، وكان ذلك سنة 11هـ/ 633م. لقد كان أبو بكر جديرًا بذلك، وكان المسلمون جميعًا على قناعة بذلك، فقد رضيـه رسول الله

-صلى الله عليه وسلم-(لدينهم) إمامًا فصلى خلفه،وأمر الناس بالصلاة خلفه،

وهو مريض، فكيف لا يرضونه(لدنياهم)؟!
  رد مع اقتباس
قديم 18-09-2013, 08:56 AM   رقم المشاركة : ( 4 )

The Joker
زائر

رقم العضوية :
المشاركات : n/a


افتراضي رد: موسـوعة الــتاريخ الاســلامي


التاريخ سجل الحياة الإنسانية ومنجزاتها, والبحث التاريخي يوضح حقائق العلاقة بين الأشخاص والأحداث, والزمان والمكان, نحن نقرأ التاريخ لنفهم الماضي, ولنتفهم الحاضر في ضوء الماضي وتطوره. وتظهر بصمات التاريخ على الهوية الاجتماعية بشكل عام؛ نتيجة للتفاعل المستمر بين عناصر الثقافات المختلفة في المجتمعات المتعددة عبر العصور التاريخية الطويلة, والتاريخ يعدُّ المعلم الأساسي لكل أمة من الأمم, والتي غالبًا ما تعمل على البحث والتنقيب عنه وإثبات أصالتها وشخصيتها وعمق حضارتها, من خلال بذل الجهود الكبيرة من أجل ذلك. ونجد من الأمم من ترجع انتماءها إلى رمزيات بسيطة قد تكون تافهة، لكنها تعتز بها كونها الجذور التي تستند إليها, وتربى عليها الأجيال، وتوحّد عليها مفاهيم الانتماء حتى عند حدوث التنوع في ذات المجتمع.
وغالبًا يكون التاريخ الذي تتداوله الشعوب مما تعتز به، فهي تسترجع آثار عظمائها ورموزها وصرح حضارتها وعلومها.. وهكذا؛ فالشعوب تصور ملوكها أبطالاً وإن كانوا طغاة بمفهومنا, وهذه السجية السليمة حتى عند الفرد إذا سئل عن تاريخه فهو يستذكر -في الغالب- التاريخ المشرق من حياته وينقله إلى أبنائه، وكذلك الشعوب. ويشذ عن هذه القاعدة اليهود باستذكارهم مظلوميتهم، والشعوبية الشيعة التي كرست شخصية مجتمعها على تأريخ أسود نسب إلى الإسلام، والتي توجِّه عمليات البحث التاريخي على أساس إثبات سواد صفحات هذه الأمة وتاريخها, حيث لم يشهد تاريخ الأمَّة النور في ظل الإسلام منذ ظهور الرسالة الإسلامية, التي بدَّلت شكل الحضارات من حضارتين متصارعتين فارسية ورومية, إلى حضارة إسلامية غزت تلك الحضارات بقيمها الإنسانية وتحريرها واحترامها للنفس البشرية.
ولم تمتلك أمة من التاريخ الناصع ولم تسطر أمة إنجازات على مستوى الحضارات كما سطرها التاريخ الإسلامي والأمة الإسلامية, ولم تشهد أمة ارتفاعًا لقيمة الإنسان قدر ما تحقق خلال الحضارة الإسلامية, وامتد هذا الإنجاز الحضاري من خلال بعدي الزمان والمكان بالقدر الذي لم يتحقق إلا لهذه الحضارة. نعم إن هناك أممًا امتدت على مستوى الزمان، لكنها كانت محدودة بالامتداد الجغرافي والعكس كذلك, وشهدت أمم فترات نهضة، لكنها فقدت القيم الإنسانية.
ورغم كل هذا، نجد أن اهتمام الأمة بتاريخها اهتمامًا قاصرًا لا يتحقق من خلاله الوظيفة لتاريخ الأمم والحضارات, وهناك قلة اهتمام بمراجعة التجارب الحضارية الفريدة التي شهدتها الأمة الإسلامية، ويختزل تاريخ الأمة على جزئيات مقروءة قراءة عاطفية تلقينية لا تحقق الاعتزاز عند أبناء هذه الأمة، ولا تحقق التفاعل اللازم لتشكيل هوية الأمة.
إذن نحتاج إلى قراءة جديدة للتاريخ, من خلالها نحقِّق الوظيفة للتاريخ في بناء الشخصية الإسلامية وهويتها, ونحتاج بداية أن نعين مجموعة من المبادئ لتحقيق هذه القراءة؛ فالتاريخ الإسلامي يمثل حياة المسلمين من ملوكهم وخلفائهم إلى أفرادهم, فهو تاريخ المسلمين وليس تاريخ الإسلام, حيث لا ينبغي أن يتم الحكم على الإسلام من خلال اقتطاع مجموعة من الوقائع ليتم بها محاكمة الإسلام واتهامه كما يفعل بعض المغرضين أو المخدوعين، فهو سجلٌ زاخر بالتجارب، ومع أنه من المفيد دراسة التاريخ وفق معيار الصلة بالإسلام لنتعرف على مواطن القوة والضعف، والتي -في الغالب- مرتبطة بالقرب والابتعاد عن الدين الإسلامي.
ولا بد من التفريق ما بين الوظيفة لكلٍّ من العقيدة والتاريخ، ولا ينبغي الخلط بينهما, وينبغي أن لا نتعامل مع أحداث التاريخ بتعصب وتقديس, ولا نتهالك في تبرير كل ما فعله السابقون، ولا نتبنى كل ما صدر عنهم. في الوقت الذي نجد أن الشعوبية تجعل للتاريخ المشوَّه دور العقيدة الدافعة والموجهة، والتي على أساسها تبني شتى أنواع التفاعلات الاجتماعية، وعلى أساسها يكون الولاء والبراء, نجد أن بعض أطراف الصحوة قد جحدت للتاريخ أي وظيفة؛ حرصًا على صيانة العقيدة.
ورغم العناية الكبيرة التي شهدتها مختلف العلوم الإسلامية كدقة التدوين للنصوص وتشكيلها وإسنادها, إلا أن من الواضح أن التاريخ لم يحظ بمثل هذا الاهتمام في فترات التدوين الأولى, حيث قام العديد من المؤرخين كالطبري بتسجيل كل ما ورد إليه، سواء كانت رواية صحيحة أم كاذبة, دوّن هذا الركام الكبير ولم يتم الفرز سواء بالحكم على السند أو المتن للرواية التاريخية, ونجد التعارض في الروايات والتكرار والتناقض, رغم اعتراف المدونين آنذاك بعدم اعتماد ما تم تدوينه.
واستفاد المغرضون من هذه الروايات المتضاربة ليحققوا ما يرمون إليه, واختلط الأمر على العديد من أبناء هذه الأمة، وارتبكت عندهم الصورة عندما اندفعوا للدفاع عن مبادئهم ورموزهم بالرجوع إلى تلك المصادر. ومن ثَمَّ فعملية إعادة القراءة للتاريخ عملية ضرورية.
وقد واجهت الأمة جملة من "الاتجاهات" التي عملت على توظيف التاريخ لهذه الأمة، وهي كالتالي:
- الاتجاهات القومية: وهذه الاتجاهات التي عملت على ترويج العنصرية والتفرقة ما بين القوميات بحجج كثيرة، أخطرها المحورة حول العروبة ضد العناصر الأخرى, وفي الوقت الذي يدافع الكثيرون عن المنهج القومي وأثره في مواجهة الشعوبية المخربة لتاريخ الأمة, نجد أن القومية العربية عملت على ضرب العديد من بني الإسلام وتاريخه، وبالذات ضرب الخلافة العثمانية كونها هيمنة تركية واحتلال تركي وليست خلافة (أي أحد الأشكال السياسية التي نظمها المسلمون في الحكم), وعزل العديد من الشعوب نتيجة القراءة المغلوطة، والتي تحت عنوان تاريخ العرب وليس تاريخ الإسلام.
- الاتجاهات العلمانية: وهذه عملت على مفصل آخر في إنكار التاريخ واجتزائه إلى جزئيات فارغة تطمس من خلال هذه القراءة الهوية الإسلامية, وتعمل على نسخ التجربة الغربية في عزل الكنيسة, لتطبقها وبشكل تعسفي في العديد من البلاد الإسلامية, في الوقت الذي تعمل العلمانية الشيعة على تدعيم التاريخ والانتماء الطائفي نجدها تتحالف مع العلمانية في البيئة السنية لتتوجَّه ضد تاريخ الأمة ورموزها. ويعدُّ العديد من رموز العلمانية ومن ينصب نفسه للدفاع عنها في بعض البلدان كتركيا مثلاً، هم ذوو انتماءات علويَّة شعوبية.
ومع هذه العلاقة الشاذة ما بين العلمانية والشعوبية نجد هناك علاقة أكثر غرابة، وهي ما بين العلمانية والقومية, وإذا كانت القومية قد حققت بعض النجاح في تقطيع الأمة وفق العنصر البشري المكوّن لها، فإن العلمانية نجحت في خداع العديد من أبناء الأمة لتصور لهم طريق التقدم والرجعية, وأنتجت نماذج لا ترتبط بالأمة وقد قطعت امتداداتها على مستوى المكان والزمان. وأيضًا أضافت بُعدًا آخر في تقطيع الأمة عندما اتخذت المنهج القطريّ في قراءة التاريخ.
- الاتجاهات الشعوبية: والتي تلونت وظهرت بأشكال متنوعة عبر التاريخ الإسلامي تشترك بطريقة قراءة التاريخ, دون أن تكون بالضرورة مشتركة بالأصول العقائدية, لكنها اليوم بارزة في التوجُّه الطائفي الذي تنشطه ايران في المنطقة, وتعمل وفق منظومة التشيع بالعديد من أطيافه. وتعمل على مسخ التاريخ الإسلامي إلى صفحات سوداء قائمة على أسوأ ما عرفته البشرية من نفسيَّات تدور في فلك (اغتصاب الإمامة), وبذلك أضافت إلى عملية طمس التاريخ وظيفة عقديَّة، إضافة إلى وظيفته في تشكيل هوية الفرد في المجتمع؛ لتنتج أسوأ هجمة جمعت فيها العناصر التي تعمل على تقطيع الأمة وعلى مسخ هويتها وسلخها من انتمائها.
وفي الوقت الذي تعمل فيه العلمانية على تفريغ المجتمع من انتمائه، تعمل الشعوبية على ملء الفراغ المتولد عن العلمانية بالكره لتاريخ الأمة ورجالاتها, وفي الوقت الذي تعمل فيه الاتجاهات الأخرى في تقطيع جسد الأمة تعمل هذه على نظم جسد شعوبي على الأشلاء التي تخلفها المناهج السابقة، ومع علاقة تعايشية بالتوجهات القومية المتطرفة (التركية والفارسية والكردية وغيرها)؛ بحجة العداء القومي العروبي.
ومع كل ما واجه الحركة الإسلامية من محاولات لمسخ تاريخ الأمة أو عزلها عنه أو التفتيت بواسطته, لم تقدم من الجهد ما يعيد للتاريخ دوره في المجتمع، وكانت ردود الأفعال أيضًا مشتتة نتيجة تنوع مناهج المواجهة والهدم. وتعرضت العقلية الإسلامية إلى مجموعة من العقبات في قراءتها للتاريخ وإرجاع الدور الوظيفي له:
1- القراءة بالعقلية الأسطورية والخرافية:

وهي قراء بعقلية الحكم المسبق دون الالتفات إلى جزئيات التاريخ, وهي قراءة باتجاه واحد لا تقدم نقدًا، ولا تتبين التجارب الثرية وإنما تختزلها إلى أقاصيص بطولية غير واقعية، وتقدمها بأسلوب بدائي سهل يضعف القدرة العقلية لدى الأمة.. ساهم هذا الشكل من القراءة في إنتاج عقلية خرافية ما بين اليأس والقنوط (لكونه لا يمكن الوصول إلى ما وصل إليه سلفنا) وبين التواكل والتقاعس (بكون هذه الأمة ليس لها مثيل) دون الالتفات إلى الواقع.
2- الخضوع إلى السلطة:

والسلطة المقصودة هي كل ما يعيق إعمال العقل والتفكير، ومن ذلك:
- سلطة القِدَم: وفق عقلية كل قديم مقدَّس لا ينبغي المساس به, وسلطة القدم قدمت عقلية ترفض وتخاف الدخول في العقد التاريخية التي يثيرها خصوم الإسلام. وتقف هذه العقول مذهولة في جرأة الشعوبية على الرموز الإسلامية أو التاريخ الإسلامي, ثم لا تقدم إلا التبريرات غير المنطقية.
- الانتشار: سلطة الكثرة وشيوع الأمر والخوف من الشذوذ بالرأي أو الاستنتاج؛ فالتجديد يولد العديد من التحديات والصراعات خصوصًا مع المحافظين, والانقياد إلى الشائع يرجع إلى ضعف الثقة والقدرة على الإبداع.
- الشهرة: إن ما اشتهر لا يعني صوابه، وهو ما أسقط العديد حتى إلى ترديد بعض طعون أو تلفيقات المغرضين لشهرتها.
- الرغبة والتمني: أيضًا من العقبات التي سيطرت على الكثير من العقليات الإسلامية كونها تقرأ التاريخ بما ترغبه وتتمناه، لا بما هو عليه أصل الحدث أو الحادثة.
3- إنكار قدرة العقل:

حيث تتم قراءة العديد من المواطن التاريخية مع إلغاء جزئي للعقل الواعي, ويتم ذلك عندما تصطدم النصوص بالكثير من العقليات التي يقف أمامها الفرد، ولا يستطيع أن ينكر أو ينقد, خصوصًا عندما تختلط القيم العقائدية بالأحداث التاريخية دون التمييز بينها.
4- التعصب:

وهو الحكم المسبق لما ينسجم مع الاتجاه للفرد أو المجموع الذي يحمل العقلية العصبية؛ فالعصبية القومية أو الطائفية أو المذهبية أو الدينية, كل واحدة أنتجت قراءة مختلفة عن الأخرى للتاريخ, وفق الحكم القطعي المسبق للأحداث وتأويل المخالف ليتفق مع طبيعة العقلية التعصبية؛ فالبعض أوعز تأخر كتابة التاريخ إلى العهد العباسي ولَّد كتابة للتاريخ ناقمة وجاحدة لمنجزات الدولة الاموية ، أو غيرها من الأمثلة. والأمثلة هنا تدور حول الكره والحب، فما نكرهه يجب أن لا يصدر عنه شيء إيجابي، ويؤول كل فعله إلى السيئ، وبذلك نلغي الفائدة من قراءة التاريخ؛ لتتحول إلى أداة لتغذية التعصب وتبريره.
نحتاج إلى تقرير منهجية لقراءة التاريخ وفق التحديات التي تواجه الأمة، وطريقة عزلها عن أصولها وتاريخها وفق عقلية بنائية ونقدية تستخلص التجارب وتربط الجيل الحالي للأمة بالأجيال السابقة، وتوصل الانقطاع القيمي والمكاني والزماني, بشكل يتجاوز به الجزئيات المفرقة. ويتم ذلك وفق أدوات البحث العلمي وسماته وفق التراكمية العلمية والتنظيم والبحث عن الأسباب والشمولية وغيرها..
والعمل على تعزيز الدور والوظيفة للتاريخ الإسلامي متمثلاً في تحصين الأمة والحفاظ على هويتها أمام ما تواجهه من متغيرات، ورد الشبهات التي بدأت تعد منفذًا للكثير من الاتجاهات الشعوبية والعلمانية. ولا ينبغي الاقتصار على ردود الأفعال هذه، بل يجب أن ننطلق إلى آفاق البناء وإنتاج النماذج التاريخية الثرية التي نصدرها كأداة إلى التبشير بالإسلام أمام هذا الغثاء الذي اختزل الحياة إلى الجزئيات التي أوصلت العديد من الاتجاهات إلى طرق مسدودة، لا تملك إلا الطعن بالإسلام كمنفذٍ وحيد لبقائها.
وأمامنا الشعوبيَّة الجديدة، وهي شعوبية سياسية مرتبطة بنظام إقليمي يريد أن يهيمن على مقدرات الأمة ويتصدر قيادتها, وهو أحد أخطر التحديات التي تواجه الأمة في العراق والخليج والعديد من الدول الإسلامية, التوجُّه الشعوبي اعتمد بشكل كبير على قراءة التاريخ قراءة مغلوطة سوداء.
استهدف من هذه القراءة تحقيق عملية عزل للأمة عن تاريخها وانتمائها وهويتها، وربطها بهوية تعتمد أيضًا على التاريخ محورها (المظلومية), ووظَّف أحداث التاريخ وفق القراءة التي أنتجها إلى تشكيل كتلة اجتماعية تتحرك بوحي الكراهية للإسلام وتاريخه ورموزه وإنجازاته, وتثوير الطاقات وفق عقلية انتقاميَّة تتحين الفرص لتدمير ما بقي من روابط وتاريخ لهذه الأمة.
وما زالت التجربة الحضارية التي خاضها المسلمون من الممكن أن تنهض من جديد، وتعيد الحيوية للأمة المقسمة المنغمسة بالشبهات، لا بأسلوب صراع الحضارات الأمريكي أو حوار الحضارات الإيراني, وإنما بالعرض الحضاري الإسلامي الذي يعتمد القيم الإنسانية محور الحضارة، ويرفض الإجحاف بالإنسانية وقيمها، أو الالتفاف عليها، أو تكبيلها بالعصبيات والطائفيات والقوميات.
  رد مع اقتباس
قديم 18-09-2013, 04:35 PM   رقم المشاركة : ( 5 )

:: VIP ::

رقم العضوية : 29
تاريخ التسجيل : Jan 2013
المشاركات : 9,704
التقييم : محمود بركة is on a distinguished road
النقاط : 13


محمود بركة غير متواجد حالياً
افتراضي رد: موسـوعة الــتاريخ الاســلامي

كل الشكر والتقدير لك يعطيك الف عاااافيه ...في انتظار جديدك ....
  رد مع اقتباس
قديم 22-09-2013, 12:01 AM   رقم المشاركة : ( 6 )

:: VIP ::

رقم العضوية : 56
تاريخ التسجيل : Feb 2013
المكان : K . S . A
المشاركات : 682
التقييم : Mr.prOfessiOnaL is on a distinguished road
النقاط : 11


Mr.prOfessiOnaL غير متواجد حالياً
افتراضي رد: موسـوعة الــتاريخ الاســلامي

مجهود رهييب فى ميزان حسناتك يارب
توقيع » Mr.prOfessiOnaL
  رد مع اقتباس
قديم 26-12-2013, 08:07 PM   رقم المشاركة : ( 7 )


رقم العضوية : 1994
تاريخ التسجيل : Dec 2013
المكان : مصـــر أمــــ الدنيا
المشاركات : 37
التقييم : أبـوســـميه is on a distinguished road
النقاط : 10


أبـوســـميه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: موسـوعة الــتاريخ الاســلامي

  رد مع اقتباس
قديم 08-04-2016, 03:22 PM   رقم المشاركة : ( 8 )


رقم العضوية : 7191
تاريخ التسجيل : Apr 2016
المشاركات : 6
التقييم : al ache is on a distinguished road
النقاط : 10


al ache غير متواجد حالياً
افتراضي رد: موسـوعة الــتاريخ الاســلامي

موسوعة جمييييييييييييييييييييلة و رائعة
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
موسـوعة, الاســلامي, الــتاريخ

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:52 PM


Powered by vBulletin
Copyright © 2013 vBulletin Solutions, Inc.